السيد محمد الصدر
648
تاريخ الغيبة الصغرى
عقائديا . . . ريثما تدخل أجيالهم في الاسلام وانسجامهم مع العدل الكامل تدريجا . ومعه يكون الأمران اللذان أشرنا إليهما فيما سبق مجتمعين ، لكن بشكل مرحلي موقت غير مؤبد . وهو - ولا شك - منته قبل وجود صفة العصمة بزمن غير قليل تحت التربية المركزة المستمرة للدولة العالمية . المعنى الثالث : ما عليه الفقهاء المسلمون خلال عصورنا : عصر التخطيط الثالث ، من اقرار أهل الكتاب على احكامهم بالشكل يؤمنون بها وطقوسهم التي يقيمونها ، إلى جنب تطبيق أحكام الاسلام ، لو وفق بعض المسلمين إلى ذلك خلال هذا العصر . وكل هذه المعاني صحيحة ، من زاوية اختلاف العصور ، وتعدد جهات النظر . الوجه الرابع : للجواب عن المناقشة الأولى : اننا لو غضضنا النظر عن الأجوبة الثلاثة السابقة . وفرضنا - جدلا - ان اليهود والنصارى مع ما يقع بينهم من عداوات ، باقون إلى يوم القيامة ، بشكل ينافي مع وجود المجتمع البشري المعصوم . فكل ما تستلزم هذه الفكرة : الالتزام بعدم وجود المجتمع المعصوم ، ومن ثم فهو ليس هدفا للتخطيط العام . لكن لا يستلزم ذلك بطلان التخطيط العام وكونه لاغيا ، كما تخيل صاحب المناقشة . بل يبقى للتخطيط العام هدفه المهم الكبير وهو تأسيس الدولة العالمية . وهو هدف يعلو بخصائصه على الهدف الأعلى الماركسي على ما عرفنا . كل ما في الأمر أنه يفترض وقوف البشرية عند هذا لحد ، ووجود الموانع عن وجود الخطوة التي بعدها المتمثلة بوجود المجتمع المعصوم . هذا ، ولكن الالتزام بهذا الجواب الرابع جدلي ، وليس واقعيا ، بعد إقامة الدليل الكامل ، على وجود المجتمع المعصوم فما بعده . المناقشة الثانية : المنطلقة من الأساس القرآني . يدل ظاهر القرآن الكريم على قلة المؤمنين عموما ، في الدنيا والآخرة . وهو يدل على عدم وجود المجتمع المعصوم . . . إذ لو كان هذا المجتمع موجودا ، وخاصة بالشكل المتطاول الذي فهمناه ، لكان المؤمنون كثيرين . وما يدل على ذلك من القرآن الكريم ، على قسمين : القسم الأول : الآيات الدالة على قلة المؤمنين في الدنيا . وهي قوله تعالى :